محمد عزة دروزة
290
التفسير الحديث
والسعيد من وعظ بغيره فسمعه رجل فأتى حذيفة فأخبره بذلك وقال : كيف يشقى رجل بغير عمل ؟ فقال له حذيفة : أتعجب من ذلك فإني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللَّه إليها ملكا فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا ربّ أذكر أم أنثى فيقضي ربّك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا ربّ أجله . فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا ربّ رزقه فيقضي ربّك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص » ( 1 ) . وحديث عن ابن زراره عن أبيه قال : « إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تلا هذه الآية وقال نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذّبون بقدر اللَّه » ( 2 ) . وحديث رواه الإمام أحمد مؤيد لهذا الحديث جاء فيه : إن عبد اللَّه بن عمر كتب لصديق له من أهل الشام : إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر فإياك أن تكتب إليّ فإني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « سيكون في أمّتي أقوام يكذّبون بالقدر » ( 3 ) . وحديث عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال له : « اعلم أنّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه اللَّه لك لم ينفعوك ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللَّه عليك لم يضرّوك . جفّت الأقلام وطويت الصحف » ( 4 ) . وحديث رواه الإمام أحمد جاء فيه : « إن عبادة دخل على أبيه وهو مريض فقال له : يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال أجلسوني فلما أجلسوه قال : يا بني إنك لم تطعم الإيمان ولم تبلغ حقّ حقيقة العلم باللَّه حتى تؤمن بالقدر خيره وشرّه . قلت يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشرّه ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك . يا بني إني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول إن أول ما خلق اللَّه القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة . يا بني إن متّ ولست
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 172 - 173 . ( 2 ) النصوص من ابن كثير والآية المقصودة هي آيات السورة التي نحن في صددها . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه .